أحمد بن يحيى العمري
297
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
حياة عده في أمسه . [ الوافر ] مضوا متسابقو [ 1 ] الأعضاء فيها * لأرجلهم بأرؤسهم عثار إذا فاتوا الرماح تناولتهم * بأرماح من العطش القفار ووصدت ميمنة عسكرنا جماعة من المغل ، ذو بأس شديد ، فقاتلهم المسلمون حتى ضجر الحديد من الحديد ، وأما العدو فتقاسمت الأيدي ما يمتطونه من الصواهل والصوافق ، وما يصولون به من سيوف وقسى وكتاين [ 2 ] ، وما يلبسونه من خوذ وذروع وجواشن [ 3 ] ، وما يتملونه من جميع أصناف المعادن ، فغنم ما هنالك ، وتسلم من استشهد من المسلمين رضوان ، ومن قتل من التتار مالك ، وأورث الله المسلمين منازلهم ، فنزلوها ووطاقاتهم وخركاواتهم فتمولوها ، وكان السلطان مع أعدائه كما قيل : [ الوافر ] فمساهم وبسطهم حرير * وصبحهم وبسطهم تراب وأصبح الأعداء كأنما جزر أجسادهم ، تتخللها من الدماء السيل ، وكأنما رؤوسهم المجموعة لدى الدهليز المقصور أكر ، تلعب بها صوالح الأيدي والأرجل من الخيل ، وكم فيهم من مهيب الهامة حسن الوسامة ، يتفرس في جهامة وجهه الفخامة ، قد فض الرمح فاه ، فقرع السن على الحقيقة قدماه ، وكثرت الأساري ، فاختار السلطان من كبرائهم البعض وعمل بقول اللّه ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ ( المخطوط ص 144 ) لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [ 4 ] ودخل البرواناه [ 5 ]